قناة الأولى -
تلقّى الموظفون خبر تقليص الدوام ساعة في شهر رمضان برحابة صدر كبيرة، وكذلك العاملون في القطاع الخاص، على اعتبار أن الزخم المروري سيقلّ بعد تفاوت أوقات الدوام. لكن ما لم يكن في الحسبان هو شروع الجهات المعنية بمعالجة تصدعات جسر الدورة خلال الشهر الفضيل، لتتحول ساعة التقليص الممنوحة إلى كابوس حقيقي، بعدما تغيّر طريق العودة إلى المنزل من 20 دقيقة إلى ثلاث ساعات.
يتحدث الموظف علي عن معاناته اليومية مع زحامات الطرق، مشبّهًا ما يحدث له بطريقة غريبة؛ إذ يصف البقاء لساعات عدة تحت رحمة أبواق السيارات والعراك والتشاجر على مساحة لا تتجاوز نصف متر. دائرة كبيرة تصغر حوله شيئًا فشيئًا، وصولًا إلى حالة من الاختناق. يقول إن هذا الشعور هو ما يحدث له بالضبط.
أما حيدر، وهو عامل في القطاع الخاص، فيعبّر عما يمرّ به يوميًا بطريقة مختلفة؛ إذ يرى في الازدحام فرصة لقراءة القرآن وإتمام الأجزاء التي كان ينوي قراءتها في المنزل.
في المقابل، يوضح أحمد، وهو أيضًا عامل في القطاع الخاص، أن الآلية التي اتبعها لتخفيف آثار الازدحام على حالته النفسية تمثلت في تخيّل سيناريوهات معقدة مرّ بها سابقًا وانتهت، على أمل أن يكون هذا الزحام كسابقاته إلى زوال.
أعراض نفسية تتفاقم
“تسارع في ضربات القلب وشعور بالإغماء الوشيك”... هكذا يتحدث أحمد ورفقاؤه عن أعراض موحّدة تصيبهم أثناء الازدحامات المرورية. ويعلّق المتخصص في علم النفس الاجتماعي، د. أحمد الصحن، بأن ما يشعر به الأفراد ليس نابعًا من الزحام ذاته بقدر ما هو انعكاس لما يُعرف بالضغوط والجهود النفسية. ويرى أن الدولة لا تتعامل مع الزحامات بوصفها حالة خطرة، بل حالة طبيعية، في حين أن الواقع يشير إلى أن الزحام تحوّل إلى ظاهرة توازي في خطورتها الإرهاب من حيث الأثر، مع اختلاف جوهري يتمثل في أن الزحام يشوّه النفوس ويؤذيها، وليس الأجساد فحسب.
أما عن سبل التعاطي مع هذه الحالة، فينصح د. الصحن بـ“إعادة التكيّف” وفقًا للمسؤوليات في المنزل أو العمل، والتمييز بين ما يتعرض له الفرد —كالزحام— بوصفه حالة عامة لا استهدافًا شخصيًا، والتعامل معه على أنه أمر طبيعي إلى حدّ ما. ويضيف أن ثمة أمورًا تتعلق بالفرد نفسه، حيث يكون الدور الأكبر له في تصفية ذهنه ومعالجة انفعالاته.
رسالة إلى الجهات المعنية
واختتم د. أحمد الصحن برسالة موجّهة إلى الحكومة العراقية، دعا فيها إلى مراعاة المواطنين والنظر إلى الزحامات المرورية وقطع الطرق على أنها ذات أبعاد خطرة جدًا، لا تتعلق بإغلاق طريق فحسب، بل بتأثيرها العميق في السلوكيات والنفوس. وقد بدا ذلك جليًا في الشوارع، بعدما رصد أحد مراكز منطقة الكرادة عشرات الشجارات خلال وقت الدوام الرسمي، بين الساعة التاسعة صباحًا والخامسة عصرًا.